الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
285
تفسير روح البيان
سورة حم عسق وتسمى سورة الشورى مكية وهي ثلاث وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم حم عسق اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما في الكتابة وعد آيتين بخلاف كهيعص والمص والمر فإنها آية واحدة فالفصل لتطابق سائر الحواميم وفي القاموس آل حاميم وذوات حاميم السور المفتتحة بها ولا تقل حواميم وقد جاء في شعر وهو اسم اللّه الأعظم أو قسم أو حروف الرحمن مقطعة وتمامه الرون انتهى روى الطبري أنه جاء رجل إلى ابن عباس رضى اللّه عنهما وعنده حذيفة اليماني رضى اللّه عنه فسأله عن تفسير حم عسق فأطرق واعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثا فاعرض فقال له حذيفة انا أنبئك بها قد عرفت لم كرهها وتركها نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد اللّه أو عبد الا له ينزل على نهر من انهار المشرق فيبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا فإذا أراد اللّه زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ينزل على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها وتصبح صاحبتها سالمة متعجبة كيف أفلتت فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم اى من اله المدينتين ثم يخسف اللّه بها وبهم جميعا في الليلة القابلة فذلك قوله تعالى حم عسق اى عزمة من عزمات اللّه وفتنة حم اى قضى وقدر عدلا منه سيكون واقعا في هاتين المدينتين ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد اللّه البجلي رضى اللّه عنه سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول تبنى مدينتان بين دخلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيهما جبابرة الأرض يجبى إليهما الخزائن يخسف بهما وفي رواية باهلهما فلهما اسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة قوله دخلة بالخاء المعجمة على وزن حمزة قرية كثيرة التمر ودجيل بالجيم كزبير شعب من دجلة نهر بغداد وقطربل بالضم وتشديد الباء الموحدة أو بتخفيفها موضعان أحدهما بالعراق ينسب اليه الخمر والصراة بالفتح نهر بالعراق وقال الضحاك قضى عذاب سيكون واقعا وأرجو ان يكون قد مضى يوم بدر وذكر الثعلبي والقشيري أن النبي عليه السلام لما نزلت هذه الآية عرف الكآبة في وجهه اى اثر الخزن والملالة فقيل يا رسول اللّه ما أحزنك قال أخبرت ببلايا تنزل بامتى من خسف ومسخ ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال كفتهاند حاحرفست وميم مهلكه وعين عذاب وسين مسخ وقاف قذف وثعلبى كويد ابن عباس رضى اللّه عنهما حم عسق خواندى وكفتى على رضى اللّه عنه فتنهارا باين دو لفظ دانست وروى عن علي رضى عنه أنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من هذه الحروف التي في أو آئل السور وقال شهر بن حوشب حم عسق حرب يذل فيها العزيز ويعز فيها الذليل من قريش ثم تفضى إلى العرب إلى العجم ثم هي متصلة إلى خروج الدجال يقول الفقير الفتن المتصلة بخروج الدجال بعضها قد مضى وبعضها سيقع فيما بين المائتين بعد الألف دل عليه حم وهو ثمان وأربعون والعين وهو سبعون والسين وهو ستون والقاف وهو مائة لأنه